الشيخ محمد هادي معرفة
160
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وهذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هؤلاء المفسّرون : إمّا إسرائيليّات وخرافات ، وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء ، الذي أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين ، ثمّ حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا ، وتلقّاها عنهم بعض الصحابة ، والتابعين . وإمّا أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمّة ، دَسّها عليهم أعداء الأديان ، كي تروّج تحت هذا الستار ؛ وبذلك يَصِلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد ، وتعكير صفو الثقافة الإسلاميّة الأصيلة الصحيحة . * * * 13 . الفرية على المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم في قول اللّه تعالى : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ . . . » « 1 » ولكي يؤيّدوا باطلهم الذي ذكرناه آنفا ، رووا عن الصحابة والتابعين ما لا يليق بمقام الأنبياء ، واختلقوا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زورا ، وقوّلوه ما لم يقله ، قال صاحب الدرّ : وأخرج الفريابيّ ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقيّ في شعب الإيمان عن ابن عبّاس - رضوان اللّه عليه - قال : لمّا جمع الملك النسوة قال لهنّ : أنتنّ راودتنّ يوسف عن نفسه ؟ « قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » « 2 » ، قال يوسف : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » ، فغمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين هَمَمت بها ؟ فقال : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » « 3 » . قال : وأخرج ابن جرير عن مجاهد ، وقتادة ، والضحّاك ، وابن زيد ، والسُدّيّ مثله ، وأخرج الحاكم في تاريخه ، وابن مردويه والديلميّ عن أنس رضي الله عنه : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » قال : لمّا قال يوسف ذلك قال له جبريل عليه السلام : ولا يوم همَمت بما هَمَمت به ؟ فقال : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » ، قال :
--> ( 1 ) - . يوسف 52 : 12 . ( 2 ) - . يوسف 51 : 12 . ( 3 ) - . يوسف 53 : 12 .